حسب الخرائط الجديدة التي تشير الى مصادرة اراض واسعة من الضفة الغربية المحتلة تبلغ مساحتها الاجمالية 139 كيلو متراً مربعاً, فان كامل الشاطىء الغربي للبحر الميت سيكون جزءاً من مستوطنة (معاليه ادوميم) وهي اكبر المستوطنات الصهيونية القائمة على المسافة بين القدس ومناطق الاغوار.
هذا يعني ان الحدود بين الاردن واسرائيل ستمتد الى الساحل الغربي من البحر الميت, وهو ما يخالف احد اهم بنود معاهدة وادي عربة بين الطرفين, التي تجنبت تخطيط الحدود بين الضفة الغربية والاردن, باصرار اردني بان هذه الحدود مسألة اردنية - فلسطينية لا علاقة لاسرائيل بها.
بعد 45 يوماً, وهي الفترة الزمنية التي حددتها الادارة المدنية للاحتلال كفترة للاعتراض من قبل الفلسطينيين (الملاكين لبعض هذه الاراضي), ستكون مستوطنة معاليه ادوميم على حدودنا الغربية وعلى طول 40 كيلو متراً, وهذا يقلب الاوضاع رأساً على عقب, لأنه يعني اننا - كأردن - نقف امام تغيرات ديمغرافية جديدة على الجانب الآخر من الحدود, يجعل اسرائيل شريكاً في امتلاك اجزاء واسعة من البحر الميت, هو ليس من حقها, كما انه يخلق خطراً استراتيجياً يهدد أمن الاردن في الحاضر والمستقبل.
هذه ليست قضية مصادرة اراض واستيطان فقط, انما هي عملية عسكرية من دون دبابات وطائرات هدفها فرض حقائق جيواستراتيجية على الحدود الاردنية - الفلسطينية, بما ينسف اولاً- امكانية قيام دولة فلسطينية. ثانياً- خلق وضع امني يخرق معاهدة السلام الاردنية - الاسرائيلية. على اعتبار, كما قلت, ان من (انجازات) المعاهدة التي قدمت, في حينها, الى الاردنيين, هو عدم الاعتراف بوجود حدود للطرف الاسرائيلي على الجانب الغربي من البحر الميت ونهر الاردن, وبأن هذه الحدود فلسطينية بالكامل, ومسألة تخطيطها مؤجلة الى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
لا اعرف ان كانت الحكومة الاردنية تنظر الى مثل هذا التطور الخطير على انه مجرد خبر صحافي, أم انها بدأت تحركات سياسية ودبلوماسية لمواجهته, لكن ما اعرفه, وغيري من المواطنين العرب, انه فيما الدول العربية تصبح وتمسي على التغني باهمية (عملية السلام), فان اسرائيل تسجل كل يوم موقفاً واجراءً جديداً يؤكد على ما يلي:
1- انها لا تكترث بتحركات السلام العربية, فهي مشغولة ليل نهار بالمشاريع والخطط التي توسع الاستيطان, وتهود القدس, وتجعل من الدولة الفلسطينية مجرد حلم صيف.
2- ان اسرائيل تشارك في (اللعبة الامريكية الجديدة) بشروطها الخاصة, وفي تقرير مراسلتنا في الناصرة ابتهاج زبيدات, فان حكومة نتنياهو ترى ان (الولايات المتحدة تستخدم اسرائيل اداة لتحسين اوضاعها في العالمين العربي والاسلامي), ولأنها ستجني فوائد كثيرة من ذلك, حسب ما كتبه شموئيل روزنر في صحيفة معاريف, فان عليها, اي واشنطن, ان تقدم لحكومة نتنياهو ثمناً بالمقابل وهو: الضغط لتحقيق مزيد من خطوات التطبيع العربية مع اسرائيل, وتقديم ما تحتاجه تل ابيب من دعم عسكري واقتصادي واستراتيجي وسياسي.
يبقى السؤال: ما هو مصير اللعبة العربية الجديدة, التي تنكشف اوراقها يوماً بعد آخر, فلا تحصد الا الخسارة والفشل وبما يشجع اسرائيل على قبض الاثمان بالجملة!!
taher.odwan@alarabalyawm.net