March 11th, 2010
اقرأ في هذا القسم
مواجهة الأزمات وتفكيكها، لا...

دعا أعضاء اللجنة التحضيرية لنقابة المعلّمين، أمس،...

خـط أحمـر !

الصحافة خط احمر. القانون خط احمر. دفع الضرائب خط...

بايدن لم يعد وسيطاً

استبقت الخارجية الاسرائيلية وصول بايدن الى تل...

زيادة كفاءة الإنفاق

على مدى عقود أنفق الأردن بلايين الدنانير، ساهمت...

لو فعلوا كما فعل الشيخ نوح!

عرفت الأخ الشيخ نوح سلمان القضاة في طهران ، حينما...

قوْلًـلْها

لا يكاد يعدّي يوم إلا وأتصبّح أوأتمسى بمواطن يقول...

(المتنبي)

يئس المدرسون من إصلاحه، فتركوه وشأنه..ولم يعد أحد...

يسوع ويهوه

اعادتني جرائم القتل المتبادل في نيجيريا ودار فور...

يا رضى الأمريكان

من الأفكار الشائعة عندنا وعند غيرنا من الشعوب...

كلّ آذار وأنت بشًعْر!!

في الثالث عشر من كل الشهور ولد ذلك الصبي البهيّ ،...

دور أبوي لا رعوي للدولة

تنطلق بين الفينة والأخرى دعوات منادية بخروج...

كلام الوزير .. شفافية الساعة...

وزير المالية المُخضرم محمد ابوحمور يقول في...

    
 

«بيت الدولة» في الكرك

Thu, 02 Jul 2009 01:29:00

كنت في "الكرك" قبل ايام ، ازورها واحبها ، كثيرا ، ففيها سر غريب ، هي "الكرك" شقيقة "القدس" ، وهي "الكرك" التي فيها خيل المسلمين ، التي صهلت ذات يوم ، ومعهم خيل الغساسنة ، والمسيحيون العرب ، الذين نصروا المسلمين ، في وجه الروم.
تحزن لأن مدينة كهذه ، لم تأخذ حقها جيدا ، وكل الكلام الذي تسمعه ، لا ترى مقابله سوى شوارع مفتوحة ، وجامعة مؤتة ، وترى خروجا متواصلا من الكرك الى عمان ، وكأن العاصمة هي الجنة ، رغم ان عمان هي ام الغلاء ، ولا احد يرد فيها السلام على آخر ، ولا احد يصبر على اخر ، حتى باتت مدينة لا نعرفها ، نهارها غير ليلها ، وتحزن لأن المال مكدس فقط في العاصمة ، ولا يعرف اغلبنا عن مدن ميمنة الطريق الصحراوي ، سوى يافطاتها ، وقلة تدرك اسرار هذه الاماكن وقيمتها.
مثل الكرك ، وفيها مقامات الصحابة ، وبئر مدين الذي وقف عنده موسى عليه السلام متعبا ، تستحق غير هذا ، فهي مدينة غنية ، لكنك ترى نصب شهداء مؤتة مهملا ، وارض المعركة غارقة بمخلفات الاغنام ، والزجاجات المكسورة ، وحين تذهب الى مقامات الصحابة ، ترى ان المكان شبه مهجور ، لولا المسجد الذي يصلي فيه عدد قليل ، ولا ترى اي جذب ممنهج لهكذا اماكن ، ولا خدمات فندقية ، وتتذكر ان دول عربية تبحث عن عظام بحار ، لتدعي ان هذا من اجدادهم ، فتنشئ متحفا ، وتخلق قصة تاريخية مزورة ، لتثبت وجود حبل سري بينهم وبين المكان ، الذي هم فيه ، فيما نحن نهمل هذه الاماكن ، فلا نأخذ اليها طالبا ، ولا نجعلها الا اماكن ذوى تاريخها ، والامر ذاته ينطبق على بئر مدين ، التي ما زالت تفيض بالماء البارد ، ولها في القرآن قصة.
مثل الكرك ، تستحق ان تكون عاصمة الجنوب ، فيتم اقامة مشاريع حيوية بها ، ويتم انعاشها ، ونقل كثير من النشاطات اليها ، اقتصاديا وسياسيا وثقافيا ، وهي اليوم كمدينة للثقافة الاردنية ، تغرق في اللوحات التي تبشر بكونها مدينة الثقافة ، لكنك تعرف في قرارة نفسك ، ان مكتباتها العامة قليلة ، ان لم تكن منعدمة ، ويأتيها الناس زوارا ، ويغادرون سريعا ، ولا ترى اي جهد حقيقي ، لجعلها مدينة فاعلة وحاضرة ، بوسائل عدة ، ولا يكفي ان نضحك على بعضنا البعض فنبقى نستذكر "الكرك" حين نتحدث عن "الجميد" وحسب ، وكأن مدينة بتاريخها ، تختزل تاريخها في هكذا مشهد ، خصوصا ، اننا بحاجة الى احياء للمدينة وقراها ، عبر خطة واضحة ومحددة ، تؤدي الى انتعاش اقتصادي فيها ، ونقل جزء من نشاطات الحكومة اليها ، كما في دول اخرى ، تجري نشاطات الحكومة في العاصمة وفي الاطراف ، ايضا ، بدلا من زيارات المجاملة للحكومات ، الى هكذا مدن ، تنتهي بمناسف عمانية.
ما الذي يمنع ان تكون هناك نشاطات سياسية في الكرك ، او اربد ، فحين يأتي وزير خارجية او ضيف اجنبي رفيع المستوى ، ان يتم استقباله في الكرك ، او اي مدينة اخرى ، كذات الانموذج السعودي ، لماذا تغيب مثل هذه المدينة ، عن الخريطة ، رغم انها مؤهلة لاعتبارات كثيرة ، ان تكون عاصمة ثانية او ثالثة للمملكة ، اقترحت ذات مرة على مسؤول رفيع المستوى بأن يكون هناك "بيت الدولة" في كل محافظة ، وهو بيت يستقبل المواطنين ، وينصفهم في حالات كثيرة ، ويكون جاهزا لاستقبال اي ضيوف ، ويكون سببا في توزيع "الحضور السياسي" على كل مناطق المملكة ، هل تريدون اقناعنا ان القصة توفير في النفقات ، او توفير في نفقات بنزين التنقل بين العاصمة وهكذا اماكن.. ليست هذه هي القصة ، بالتأكيد.من مصلحة اي دولة ، ان تنتعش فيها مدن اخرى ، كذات العاصمة ، او اقل قليلا ، والدول الفاعلة ، تجعل الى جانب العاصمة ، عاصمتين اضافيتين ، من حيث الحضور ، والتأثير والتخطيط للمستقبل ، وتلجأ الى كل الوسائل السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، لخلق مراكز ثقل ، تساوي العاصمة ، لاعتبارات استراتيجية كثيرة.
غادرت "الكرك" مقهورا ، ودون ادنى مبالغة ، لانني احسست انها رغم تاريخها ، مدفونة هناك خلف الطريق الصحراوي ، وهي تستحق غير ذلك.
m.tair@addustour.com.jo

ماهر ابو طير
حمل ملف العدد:
آخر التعليقات...
أضف تعليقك...
اسمك:
بريدك الالكتروني:
الموضوع:
نص التعلق:


من الضروري تعبئة كافة الخانات ومن ضمنها حقل الترميز في اسفل الصفحة كما تبدو تماماً والتأكد من اعطائك رسالة "شكراً لك" ، لغايات الخصوصية
أو يمكنك التواصل معنا بتعليقاتك عبر الرابط الموجود في الصفحة الأولى