خليل قنديل قبل يومين وزع نادي الاسير الفلسطيني تقريراً يشير الى ان المحكمة الاسرائيلية في القدس طالبت اسرى فلسطينيين بدفع 64 مليون شيقل وذلك تعويضاً لذوي الجنديين الذين قتلا في مدينة رام الله في تشرين الاول عام ,2000واشار التقرير الى انه يوجد حالياً امام المحاكم الاسرائيلية ما يزيد عن 40 قضية من مثل هذا النوع ، والتي من شانها ان تكون كافية لابقاء عائلات الاسرى في خوف مما قد ينجم عن ذلك نظرا لارتفاع قيمة التعويضات المطالبين بدفعها . هذه ليست آخر حركة تقوم بها سلطات الاحتلال لتضحك فيها على ذقن التاريخ وعلى ذقن العالم اجمع. فالبنية العرقية لدى الاسرائليين والقائمة على تفوق العرق اليهودي بعتباره من الكائنات الكوكبية النادرة تجعل مثل هذا الاحتلال يطالب بتعويضات تدفعها الضحية لقاتلها. واذا كان الامر كذلك فعلاً فما هو يا ترى التعويض الذي يجب على الفلسطيني ان يطالب به من عدو حطّ على ارضه قبل اكثر من ستين عاماً واقتلع شعباً وشرده في بقاع الارض ، وقام بزجه في النفي والاقصاء في جيتو المخيمات وفي اوجاع النفي والاقصاء والاحساس المزمن والمتوارث بفقدان وطن. ان من يتحدثون عن الحل النهائي واستبدال فكرة العودة بالتعويضات التي ترفض اسرائيل حتى دفعها. عليهم قبل ذلك ان يتحدثوا عن الشرخ الموجع الذي احدثه الاحتلال الاسرائيلي في الذات الفلسطينية. وعن التعويض النفسي لرجل مازال يمكن ان يغمض عينيه قليلا ليرى بلاده ويستلها من ذاكرته لتصبح في قبضته الدماغية وتصير ممكنة ومتاحة حد اللمس. ومن الذي يعوض هذا الطابور الهائل من الشهداء عن دمائهم وارواحهم التي تحوم فوق رأس الفلسطيني ليل نهار. ومن الذي يعوض أم الشهيد وشقيقاته واخوانه وباقي العائلة التي تصطف بانتظار دورها لنيل الشهادة. ومن الذي سيعوض الاسرى الذين تجاوز عددهم العشرة آلاف عن عتمة الزنزانة والروح المرتعشة لسنوات طويلة خلف القضبان وتقبيل الابناء والبنات والزوجة الصابرة من خلف القضبان. ان الافكار الاحتلالية تكمن نجابتها في انها تبدو حين الاعلان عنها انها خرافية تقترب من الفنطازيا لكن الغريب انه ومع الالحاح اليهودي المزمن في التاريخ تتحول الى حق يمكن ان تسانده دول الرباعية والخماسية الى آخر متوالية في هذه الارقام. يحدث هذا لان اليهودية صارت تمتطي ظهر التاريخ ويا للعجب. khaleilq@yahoo.com
خليل قنديل
حمل ملف العدد:
آخر التعليقات...
أضف تعليقك...
من الضروري تعبئة كافة الخانات ومن ضمنها حقل الترميز في اسفل الصفحة كما تبدو تماماً والتأكد من اعطائك رسالة "شكراً لك" ، لغايات الخصوصية أو يمكنك التواصل معنا بتعليقاتك عبر الرابط الموجود في الصفحة الأولى