حتّى ما بعد إلغاء رئيس الوزراء النتائج الإلكترونية لإمتحان الثانوية العامة، وإعتذار مجلس الوزراء الرسمي علناً للطلبة وأهاليهم جراء "الإرباك" الذي حدث، وتشكيل لجنة تحقيق رفيعة، حسب ما جاء في الخبر الرسمي، كانت دعوات الناس الغاضبة قبل وسائل الإعلام لوزير التربية والتعليم تتركّز على الإستقالة.
مشهد محزن ومؤلم
وعلى الرغم من أنّ الناطق الرسمي إستبق نتائج أعمال لجنة التحقيق وقال إنّ إستقالة وزير التربية التعليم ليست واردة، بإعتبار أنّ الخطأ تقني وصُحّح، فقد سهر مندوب "اللويبدة" أمام إدارة الإمتحانات والإختبارات في جبل اللويبدة ليظلّ يعرف طوال الليل أنّ موظّفي الإدارة يعملون، حيث الغرف المضاءة، والسيارات تروح وترجع، أمّا ما قبلها وطوال النهار فقد كان هناك مشهد محزن، مؤلم ومئات الطلاب وأهاليهم يتظاهرون، ويطالبون بإقالة وزير التربية، الأمر الذي تطلّب تداخلات أمنية غير مرّة.
شاهدوا الفيلم المؤلم المحزن لما جرى أمام إدارة الإمتحاناتوعلى الرغم من أنّ أحداً لم يُصدّق مبررات الوزير المعلنة، وقد إستنفر إعلامياً فبدا وكأنّه يداوم في أم الحيران حيث التلفزيون الاردني أكثر من وزارته، ومعروف أنّ قطع المسافة بين الإثنتين في زحام عمان يتطلب وقتاً طويلاً مهماً في عمل الوزارة زمن أزمة حقيقية، وعلى الرغم من أنّ التصريحات لوزيري التربية والإتصالات كانت متناقضة بعد ساعة من كشف القضية، فإنّ الأمر يبدو وكأنّه لم يكن في رسالة ضمنية تعتدي على عقول الناس وضمائرهم.
مطالبة بتفسير علامات العشرة الأوائل قبل غيرها
وعلى الرغم من أنّ اللويبدة في اليوم الأول للأزمة أثارت تساؤلاً جاءها من تربويين خبراء حول تفاجئهم من العلامات التي حصل عليها الأوائل في المملكة، ولا تعكس واقع الأمر الحالي، ولا تعبّر عن سياق تاريخي للعلامات التي حصل عليها الأوائل في عشرات السنوات الماضية، فإنّ أحداً لم يردّ، وهنا نعيد طرح التساؤل مرة ثانية وثالثة، لأنّ الإجابة عليه ستكشف حقيقة ما يُقال عن نتائج إلكترونية وورقية، وقد أتت بلسان الوزير بالبثّ المباشر وهي موثّقة لدينا ولدى كلّ الأردنيين.
على الرغم من كلّ ذلك، وغيره الكثير الكثير، تضمّ اللويبدة تساؤلها لكثير ممّا قاله الطلاب والأهل والكتاب والصحافيين: لماذا لا يستقيل وزير التربية، حتّى لو لم يكن مسؤولاً مباشراً، فمسؤوليته الضمنية تطال كلّ أعمال وزارته، وليس عيباً أن يعلن تحمّل مسؤوليته فيكبر في عيون الأردنيين، ونحن هنا لم نذكر بعد كلمة إقالة، فالإستقالة أرحم ولا تجرح.
إختلاسات الزراعة
والبنك المركزي
وعلى الجانب الآخر، وفي يوم مهمّ في تاريخ المحاسبة والمساءلة يخرج رئيس هيئة مكافحة الفساد، فيعلن على الشعب الأردني أنّ هناك ستة وعشرين شخصاً من بينهم سبعة عشر يعملون في البنك المركزي الأردني شملهم قرار الإدعاء العام في قضية إختلاسات وزارة الزراعة، وان المدعي العام اسند إلى هؤلاء جرم الاخلال بواجبات الوظيفة العامة وبدلالة قانون الجرائم الاقتصادية وقانون هيئة مكافحة الفساد، مؤكدا ان قرار المدعي العام سوف يتم رفعه الى النائب العام وفقا لاحكام القانون.
مسؤولية وزير الزراعة ومسؤولية محافظ البنك المركزي
وفي يقيننا فإنّ التسعة الآخرين الذين يمثّلون بالضرورة وزارة الزراعة قضيّة كبيرة، وينبغي أن يتحمّل وزير الزراعة المسؤولية الضمنية الأخلاقية عنها، لأنّها حدثت خلال ولايته للوزارة مع حكومتين، ولكنّ الأخطر هي في البنك المركزي الأردني الذي يمثّل رمزاً لا ينبغي أن يكون موضع شبهات، وفي يوم شبّه سياسي مخضرم البنك المركزي الأردني والدينار بالعلم الأردني الذي لا يمكن المساس بوجوده ورفعته.
إقرأوا وشاهدوا الفيلم حول تصريحات رئيس هيئة مكافحة الفسادالتساؤل هنا، ليس فقط عن إستقالة وزير التربية، ووزير الزراعة، بل عن مسؤولية أخلاقية ضمنية لمحافظ البنك المركزي، فلماذا لا يستقيل هو الآخر، وقد حُوّل موظفوه وخلال ولايته إلى المحكمة، ومع أنّ حساسية كبيرة تتعلّق بهذا الموضوع، بإعتبار أنّ البنك المركزي يحمل من الحصانة السياسية ما يُبعده عن الشبهات، وليس من المسموح الإقتراب منه، ولكن من قال إنّ البنك المركزي الأردني كان بعيداً عن السياسات الخاطئة في تاريخنا، مع "الطبطبة" عليها، بدليل بنك البترا وغيره، وها نحن نشهد ولأوّل مرة تحويل موظفين فيه إلى المحكمة.
جمال القماز كشف الأمر قبل شهر ونصف الشهر
الطريف في الأمر، أنّنا في "اللويبدة" نشرنا قبل خمسة وأربعين يوماً، ومع بدايات الكشف عن الإختلاسات في وزارة الزراعة مقالة للزميل الأستاذ جمال القماز، كشف فيها بالتحليل ضمناً تورّط موظفين في البنك المركزي في الأمر، ويمكن قراءة المقالة التفصيلية ضمن المقالات في أسفل الصفحة.
ونحن هنا لا نتّهم في حال من الأحوال وزير الزراعة بالإختلاس، ولا وزير التربية بالتلاعب في النتائج ولا محافظ البنك المركزي الأردني بالمشاركة، ولكنّنا نقول إنّ الشفافية تعني المساءلة والمحاسبة، وتولّي مسؤولية منصب عام عالي المستوى تعني المسؤولية، لا مجرّد الجلوس على الكرسي، والإنبساط على كلمة معالي أو عطوفة، والتجوّل في سيارات تحمل النمر الحمراء، وترؤس الجاهات.
الكرسي: يخلب العقول
وحكاية الكرسي الوزاري في الأردن معروفة، ومثار تندّر بين الجميع، فمعالي الشعب الأردني مقولة تتردّد في كلّ المجالس، ولكنّ المشكلة أنّ من يجلس على هذا الكرسي الهزّاز لا يعرف أنّه مؤقت، ويُصبح شبه مجنون سلطة، وأسيراً ليس للقب معالي فحسب، بل لمجرد الوجود في منصب يرفض عقله أنّه سيغادره، وهنا لا نتحدّث عن وزراء بعينهم، بل عن الغالبية الغالبة منهم.
وفي يوم قدّمت ليلى شرف سبقاً لم يلحقها إليه غيرها، حين إستقالت ليس لخلل في أداء فسادي أو إداري في وزارتها، بل لأنّها رأت أنّها غير قادرة على الإستمرار في نمط يخالف طبيعتها، وفي يوم آخر إعتذر المفكر المربي حسني عايش عن توزيره للتربية والتعليم في حكومة أحمد عبيدات لأنّه لا يريد أن يصبح وزيراً، وقد إكتسبت شرف وإكتسب عايش إحترام الناس، وفي أيام كثيرة كان الوزراء يعرفون أنّهم تقلّدوا هذه المنصب من التلفزيون، ومع ذلك فقد تمسّكوا به بالنواجذ، ولم يتركوه إلاّ مع خبر آت في التلفزيون أيضاً.
وهذه ثقافة لا بدّ من تغييرها، فهي تعني في آخر التحليل غياباً للمساءلة والمحاسبة، وهذا ما نشهده الان.
وننشر هنا غيضاً من فيض من مقالات تعبّر عن روح الشعب الأردني في ما يحصل.
قرار الوزير .. وراء اختلاس المليون !
جمال القماز
ما حدث من اختلاس مبالغ تجاوزت المليون دينار في وزارة الزراعة يثير الشكوك ويكشف تخبط التصريحات في توضيح ما جرى فعلاً .
فتارة يقال انها مبالغ كان الاصل بها أن تُورّد الى البنك المركزي .. وتارة يقولون ان المتورط في الاختلاس هو المحاسب .. ثم عدة اشخاص ... وهكذا .. فالمبالغ التي يجب ان تورد يفترض ان تكون نقدية او شيكات مسحوبة على بنوك لصالح الوزارة وليس شيكات بنك مركزي مسحوبة على حساب وزارة الزراعة ؟! .. وحتى إن كانت شيكات من متعاملين مع الوزارة فلا يمكن لأحد صرفها .. كما لا يجوز تجييرها ـ تظهيرها ـ لأي كان ... بل تدخل بحساب الوزارة ذاتها لدى البنك المركزي .
لوكان هناك جهاز رقابة فعال في الوزارة لكان أعطى التفسير المنطقي وكشف الاختلاس خلال بضع ساعات .. لكن على ما يبدو أن الرقابة مجرد إسم لا تعلم ماذا يجري .. أو أنها متواطئة مع المختلس أو المختلسين .. وهذا هو التقديرالأصح .
لا يمكن أن يُصرف أي مستند مالي إلاّ بموافقة الرقابة أولاً والمراقب المالي الذي يتبع ديوان المحاسبة ثانياً .. وإن صُرفت الشيكات فهذا دليل تواطؤ اكثر من جهة .. حتى إن زوّر المحاسب تواقيع المفوضين فإنه لن يجيدها كما يفعل أصحابها .. وفي عرف البنوك فإن توقيع الساحب على الشيك يجب أن يتطابق ونموذج توقيعه في البنك بنسبة تتجاوز الـ 85% .. ومن غير المعقول أن يتقنها المختلس بهذه السهولة .
من غير المنطقي أن تمر الشيكات هكذا دون أن يوقع عليها ثلاثة مفوضين بالتوقيع : " أ ، ب ، ج " سيما إذا كانت قيمتها تفوق الألف دينار ... فكيف إذا تجاوزت المليون وتم اختلاسها بعشرات الشيكات وبمبالغ ضخمة ؟!.. ومن المستحيل أن المحاسب المختلِس نظم الشيك ووقعه وصرفه لوحده .. فهذه وزارة حكومية وليست " حاكورة ".. ولا يخرج منها اي مستند صرف ولو كانت قيمته فلس واحد دون أن يأخذ دورته المستندية .
وإن تم تحليل الخطوط في إدارة البحث الجنائي على الشيكات التي قيل أن المفوضين لم يوقعوها سنجد أن المعلومة غير صحيحة على الإطلاق .. فثمة شبكة اختلاس موجودة ولا يتوقف الأمر عند المحاسب المختلس فقط ... وما قاله وزير الزراعة عن عملية الإختلاس يختلف تماما عما صرح به الناطق الرسمي بإسم الحكومة ... والمنطق يقضي ان ما قاله الوزيران غير دقيق ولا يصف الحالة كما وقعت فعلاً .
لا يجوز بأي حال استغفال الناس والقول بأن عمليات السرقة بدأت منذ آب الماضي ولم يكتشفها أحد .. فهذا مؤشر ودليل قاطع بأن ثمة متواطئين مع السارق .. كما أن طبيعة العمل في كل الدوائر المالية في الدنيا أن يتم عمل جرد يومي للصندوق ويجب ان يُطابق على الفلس .. وإن وجد أي فرق يتم البحث عنه وتصويبه " بقيد عكسي" في نهاية الدوام .. ولا يجب بأي حال أن يُقفل الصندوق على فرق أو خطأ .. وهذا عُرف لا يمكن تجاوزه ومن إبجديات المحاسبة .
وإن حمّل وزير الزراعة منظومة الرقابة المالية في الوزراة مسؤولية الاختلاس فهذا لا يعفيه هو من المسؤولية .. فثمة أمين عام للوزارة .. ومساعد أمين عام للشؤون المالية .. ومدير مالي ومفوضين بإجازة الصرف ومفوضين بالتوقيع على الشيكات ... وهؤلاء الأشخاص هم " المنظومة الرقابية " التي يجب أن تُحاسب .. وليس كما يحاول أن يقنعنا به الوزير أن دائرة الرقابة لا تعمل بفاعلية .. وهناك معلومة تفيد بأنه لا يوجد مدير لدائرة الرقابة والتدقيق والوزير كلف المدير المالي للقيام بمهام الأول .. وهذا مخالف للقوانين والأنظمة .. فأين المنطق في أن " يدقق " المدير المالي على أعماله ويجيز الصرف في آن معاً ...؟! .
لو كان هناك مديراً للرقابة غير المدير المالي لكانت السرقة أكتُشفت في حينها .. ولا أدري لغاية اللحظة ما هو دور المراقب المالي ديوان المحاسبة ..؟! .. لكن إذا كان وزير الزراعة لايعي فداحة قراره بتسليم المدير المالي إدراة الرقابة الداخلية فتلك مصيبة .. وإن كان يعلم فالمصيبة أعظم ...؟!
** وإذا كانت الدوائر المالية والرقابية في الوزارات كتلك التي في " الزراعة " ... " فأبشروا بقطع دابر الفساد " .... وعلى الدنيا السلام ....؟!
**************
هل بات التعديل الوزاري هو الحل ؟
عبدالله أبو بكر

يبدو أن وزراء حكومة دولة الرئيس سمير الرفاعي يريدون تجريد الحكومة من أي إنجاز أو تقدم سيما على الصعيد الشعبي، ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الى إتخاذ قرارات تبدو مضطرة لها، كرفع الدعم الحكومي عن اسطوانة الغاز ليصل سعرها الى حدود 10 دنانير، لا بد أنها اليوم بأمس الحاجة الى سلوك حكومي قادر على امتصاص أي رد فعل شعبي لن يهمه كم بلغ العجز في الميزانية، ولن يهمه أيضا كم بلغ الناتج المحلي الأجمالي، فكل تلك مصطلحات لا تجتاز حدود بيته كما تفعل اسطوانة الغاز ومصابيح الكهرباء، فهل يسعى البعض من الوزراء الى التضييق على حكومة دولة الرئيس الرفاعي ورمي الحجارة في طريقها الذي هو بحاجة الى مزيد من التعبيد لا التعقيد... ؟!
في الأمس طالب كتاب بضرورة استقالة وزير التربية والتعليم على خلفية فضيحة نتائج الثانوية العامة، والبعض الآخر طالب الوزير بالاعتذار على أقل تقدير، والبعض القليل دافع عن الوزير مطالبا بعدم استقالته ولا ادري الى أي خلفية مهنية وموضوعية إستند في دفاعه عن الأخطاء التي أقر بها "وزراء" كان من بينهم وزير الاتصالات الذي أكد أن الخطأ بشري وليس فني كما أتى على لسان وزير التربية والتعليم. ويبدو أن هذا البعض القليل فاته أن القضية ليست قضية فردية، بل هي قضية عامة وأساسية تخص عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من المواطنين، كما أن الجميع يدرك حساسيتها لدى الأردنيين كافة. فهل يمكن القول بأن القضية أخذت أكبر من حجمها والإكتفاء بالقول أنها أتت نتيجة للاحتقان وتشنج الأعصاب..؟! أوليس هذا استهزاء بمشاعر ومصائر البشر؟!
وفي موقف لا يقل أهمية عن سابقه، وقف الأردنيون عند حادثة طرد أحد الممثلين عن عمال وزارة الزراعة المسرحين، حيث قام وزير الزراعة بطرد الممثل بذريعة أنه قال للوزير "انا متأكد من عدم قدرتكم على حل المشكلة" والسؤال هنا..هل يعد هذا سببا كافيا ومقنعا لطرد مواطن من مكان يعد حاضنة لإدارة شؤون الوطن والمواطن ؟
يبدو كما أشرت في البداية، بأن هناك وزراء باتوا يشكلون عبئا ثقيلا على كاهل الحكومة، وعثرة في طريقها نحو تنفيذ ما جاء في كتاب التكليف الذي أكد على ضرورة التعامل مع قضايا المواطنين بشفافية مطلقة، وهو ما أراد تطبيقه دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي، وقد بدأ حقا منذ اللحظة الاولى لميلاد حكومته باتخاذ عدة قرارات ومواقف وخطط وزارية كانت بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولكن السؤال هنا: هل على رئيس الحكومة أن يتحمل المزيد من أخطاء وتجاوزات وزرائه..؟
لقد تنبّأ أحد كتاب الويبدة قبل أيام الى احتمالية تعديل وزاري مبكر، للوصول الى فريق وزاري أكثر انسجاما، نظرا لحرص الرئيس على ضرورة تحقيق كل الأهداف والغايات الموضوعة على قمة هرم الاولويات، فهل يكون التعديل هو الحل الآتي حقا ؟؟
************
التوجيهية.. مظهر خلل كبير في نظامنا التعليمي والتربوي!
جواد البشيتي
تجربة التوجيهية, وعندنا على وجه الخصوص, أنتجت وراكمت وهيأت واستجمعت من الأسباب ما يكفي لإنهاء وإلغاء هذا الطقس التعليمي التربوي الاجتماعي, فإصلاح النظام التعليمي التربوي يمكن ويجب أن يبدأ بجعل التوجيهية جزءا من ماضيه.
ما أكثر التربويين عندنا حين تعدهم; ولكنهم في النائبات, وفي نائبة التوجيهية على وجه الخصوص, قليل, فالحاجة إلى تثوير نظامنا التعليمي والتربوي تشتد وتعظم, ونراها واضحة جلية مع مقدم تسونامي التوجيهية, وفي أثناء, وبعد, وقوعه; ومع ذلك, لا نرى لها أثرا, وكأن الحاجة إلى إصلاح تربوي, مع اشتدادها وتعاظمها, ليست بسبب كاف لإنتاج مصلحين تربويين.
إن حياة جديدة تكتب لمن ينجو من امتحان التوجيهية; وإنه يكفي أن ينتاب الطلاب وذويهم ما ينتابهم من هلع وخوف وقلق واضطراب,.. وأن يروا في التوجيهية ما يكاد يعدل يوم الحساب, لجهة خشيتهم منه, حتى يتأكد أن في التوجيهية خللا وفسادا تربويين عظيمين; ولا بد, بالتالي, من الإصلاح, وإعادة الأمور إلى نصابها.
التوجيهية, بما تمثله وتعنيه عندنا, من طقس وثقافة وأهمية مصيرية, حان لها أن تنتهي, وأن ينتهي معها نظام الامتحان المعمول به, والذي لم يتحسن كثيرا من حيث الجوهر والأساس, ومن حيث فلسفته ومنطقه, ف¯ "السؤال", الذي من خلال إجابته يمتحن الطالب لم يتحسن, ولم يتطور, بما يسمح له بأن يكون أداة صالحة لكشف واختبار وقياس المستوى المعرفي والعلمي والفكري الحقيقي للطالب الممتحَن.
من الوجهة التعليمية, يذهب الطالب إلى قاعة الامتحان برأس تكاد تنفجر من كثرة ما اضطر إلى إدخاله فيها من معرفة, قسمها الأكبر يضر ولا ينفع; ولا بد من تركها حيث هي, أي في بطون الكتب, إذا ما أريد لملكات العقل الأكثر أهمية أن تظهر إلى الوجود في أجوبة الطالب, وطريقته في التفكير, فالعقل, في القرن الحادي والعشرين, يحتاج إلى قليل, وقليل جدا, من الذاكرة, وإلى كثير من الخيال; أما نظامنا التعليمي, الذي في امتحان التوجيهية تتركز معانيه, وتتضح خواصه, فما زال منحازا إلى الذاكرة ضد الخيال, وإلى الحفظ ضد الفهم.
ومن الوجهة التربوية, يذهب الطالب إلى قاعة الامتحان ولم يبقَ لديه إلا نزر من القوى النفسية التي يحتاج إلى كثير منها حتى يتمكن من أن يُظهر في إجاباته ثمار جهده الدراسي الجهيد, فبنفس أمَّارة بكل ما من شأنه الحيلولة بينه وبين إظهار ما يملك من قدرات علمية يذهب إلى الامتحان, الذي فيه من الإرهاب ما يجعله ينظر إلى خطأه في الإجابة كما ينظر إلى خطأه في تفكيك قنبلة, فخطأه الأول هو خطأه الأخير!
التوجيهية, في مناخها الإرهابي, والذي هو في حد ذاته خير دليل على فشل تربوي كبير, إنما تشبه محكمة يحاكم فيها الطالب محاكمة غير عادلة; وهي ليست بالأداة التي تسمح باختبار القدرات الفعلية والحقيقية للطالب.. وليست ب¯ "السؤال" الذي يملك من الخواص وجودة الصنع ما يسمح له بأن يكون مسبارا نعرف به الغور العلمي للطالب, فالهيئة التي تتوفر على صناعة الأسئلة غير مستوفية للشروط التي لا بد لها من استيفائها حتى نرى العلم والفن والذكاء في السؤال.
والطالب يكفي أن يملك طريقة جيدة في التفكير حتى يفشل في إجابة كثير من الأسئلة; لأن الطريقة السيئة في التفكير هي التي أنجبتها وحضت عليها.
وأحسب أن إصلاح نظامنا التعليمي يحتاج, في المقام الأول, إلى إصلاح السؤال نفسه, أي سؤال الامتحان, فإنَّ اختبار الفهم هو الذي ينبغي له أن يكون الغاية الكامنة في سؤال الامتحان.
والفهم, الذي لا يظهر ويتأكد إلا إذا هبط فيه منسوب الحفظ كثيرا, إنما يحتاج إلى سؤال, إجابته يجب ألا يكون لها من وجود مباشر في صفحات الكتاب, فإذا اقتضى الأمر أن تكون كذلك, فيجب ألا يسمح لهذه الإجابة بالظهور في ورقة الامتحان بالمفردات والعبارات نفسها, فإن الفهم, والذي هو خير وأبقى من الحفظ, أو من الحفظ عن ظهر قلب, لا يتأكد إلا بإلباس الفكرة نفسها, أو المعنى نفسه, لبوسا لغويا مختلفا.
إن قدرات من قبيل القدرة على الفهم والاستنتاج والاستدلال.. هي التي يجب أن تختبر في الطالب عبر سؤال الامتحان.
على أن هذا لا يعني, ويجب ألا يعني, أن يتوخى واضع السؤال التعقيد, تلبية لحاجة نفسية لا نراها إلا عند ضيقي الأفق, الذين يتبارون في تصعيب الإجابة على الطلاب, ضاربين صفحا عن الفرق الجوهري بين الذكي والغبي, فالذكي هو الذي يبسِّط المعقَّد, أو يكتشف البسيط في المعقَّد من الأمور; أما الغبي فهو الذي يعقِّد البسيط منها.
إن الطالب, والإنسان على وجه العموم, لا يملك, وليس في وسعه أن يملك, قدرات علمية مطلقة, فالاختبار العلمي والموضوعي لقدرات الطالب العلمية لا يمكن أن يكون من النوع الذي يفضي إلى علامة شبه كاملة لطالب ما في كل المواد الدراسية, فالطالب الذي يحصل على مثل هذه العلامة في الفيزياء والرياضيات واللغة والتاريخ والدين.. إنما هو خير دليل على افتقار الاختبار إلى معاييره الحقيقية.
والطالب من حقه أن يختبر الاختبار الأكبر في مادة دراسية بعينها.. من حقه, مثلا, أن يحصل على 50 في المئة من معدله العام من مادة دراسية ما, فهو يجب أن يظهر ويؤكد مقدرته العلمية في ناحية علمية ما وليس في كل شيء.
والطالب من حقه, أيضا, استعادة معلِّمه المقتدر المخْلِص الذي يبذل من الجهد في الصف ما يكفي طلابه شر الدروس الخصوصية, التي غدت مظهر فساد في نظامنا التعليمي, فالمعلِّم لا يعطي من جهده التعليمي الحقيقي في داخل الصف إلا ما يشدد الحاجة لدى كثير من الطلاب إلى دروسه الخصوصية, التي لا قانون تخضع له سوى قانون العرض والطلب.
لقد حان لنظامنا التعليمي والتربوي أن يتغير بما يسمح له بأن يتحول إلى قوة تغيير لإنساننا ومجتمعنا, فإن فيه من أسباب الموات الإنساني والديمقراطي والحضاري والاجتماعي ما يمنع الحياة والأحياء من الظهور فيه.
**************
معالي الوزير يعطيك العافية
رمزي الغزوي
كنت من المتأملين أن يصرَّ وزير الزراعة بكل جدية صادقة ، على المضي باستقالته ، حين راجت رائحة عملية الاختلاس في وزارته ، أن يصر حتى ولو طلب منه الرئيس البقاء في منصبه لحين استكمال مجريات التحقيق. فصحيح أن يد معاليه نظيفة وشريفة ، إلا أن المسؤولية الأدبية كانت تقتضي أن ينسحب مسجلاً سبقاً يحسب له في تاريخنا السياسي ، فمن البديهيات أن الفساد المالي يسبقه بالضرورة فساد إداري بشكل ما ، لا يعفي الوزير من تبعياته ، بحال من الأحوال.
واليوم أجدد وبكل روح رياضية ، الطلب من وزير الزراعة ، أن يستقيل من منصبه على وجه السرعة ، ليس لأن نتائج تحقيق الاختلاس غدت قاب قوسين من الشيوع للعيان ، بل لأن معاليه قد ضاق صدره يوم الخميس الماضي ، أيما ضيق ، فأطلق شتيمة قاسية لممثل عمال المياومة المفصولين ، الذين احتشدوا أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بعودتهم للعمل.
في الحكومة السابقة ، تعالت الأصوات لإقالة وزير استخدم يده في شؤون وزارته ، فسدد إلى وجه واحد من المراجعين في أروقة الوزارة صفعة نارية تركت آثارها وخرائطها. وقلنا من باب أولى بذلك الوزير أن يكتب استقالته ويده ما زالت الحمراء ، من أثر تلك الصفعة ، يكتبها ويغادر إلى بيته ، وبسيارته الخاصة ، ليعتزل العمل العام برمته ، ويتخذ مكاناً قصياً ، لأن من أولى أبجديات هذا العمل أن تكون واسع الصدر طويل البال ، هادئاً ، محتوياً لكل من حولك.
ولأن آثار الصفعة مهما كانت مدوية ، ومهما كانت خرائطها الحمراء بارزة ، قد تزول من وجه المصفوع بعد يومين أو أكثر من تاريخها ، أو بعد مسحها بمراهم الرتضية ، إلا أن صدى الشتيمة يدوم ويدوم ، لأن جرح اللسان أشد إيلاماً ، يتجدد صداه كلما رأينا معاليه في تصريح صحفي ، أو مؤتمر علمي ، أو وهو يفاوض مزارعين مطالبين بدعم الحكومي.
ولهذا فمن الواجب على الوزير ، أن ينسحب من الحكومة ، حتى ولو قيل له تريث ريثما نداوي صدى الشتيمة ونضمد جراحها ، فنحن نضع آمالنا في من يديرونا مصالحنا ، وحياتنا ومقدراتنا وقراراتنا ، ونريد منهم أن يعاملوننا باحترام ، وحسن معشر وتواضع واتساع ، فتوجيه شتيمة لمواطن من وزير تخص الجميع: معالي الوزير يعطيك العافية.
**************
خطأ يحرج مصداقية الامتحان .. والوزارة ايضاً
حسين الرواشدة

سحبت وزارة التربية نتائج التوجيهي بعد مرور ساعة على اعلانها ، الوزير اعترف في خبر عاجل بثته وكالة الانباء الاردنية بأن ثمة «اخطاء» قد حصلت في بعض كشوفات علامات الطلبة ، مشيرا الى انه سيتم تصحيح الاخطاء واعادة نشر العلامات مرة اخرى.
لأول مرة في تاريخ الوزارة على ما اعلم ، يحدث هذا ، فكيف حصل؟ ومن هو المسؤول عنه؟ وكيف يمكن ان نقنع«ابناءنا» الطلبة بان العلامات التي منحت اليهم هي ما يستحقونه فعلا؟ ثم ماذا عن «تصحيح» الخطأ؟: هل سنسمع عن محاسبة من ارتكبه؟ ام ان القضية ستسجل ضد «مجهول»؟
لنعترف بان امتحان التوجيهي ، في صورته الحالية ، اصبح عبئا كبيرا على الوزارة وعلى مجتمعنا ايضا ، وبأنه تحول الى «بعبع» مخيف ، لا تسلم اية اسرة اردنية منه مما يثيره من خوف وتوجس ، ومن مآلات حزينة - غالبا - قد تعصف بمستقبل ابنائهم ، اجتماعيا ونفسيا وتعليميا ايضا ، ولنعترف - ثانيا - بان احاطة «التوجيهي» بنوع من القداسة والحصانة القانونية التي تمنع اي طالب من الاحتجاج او على نتائجه ، او اعادة تصحيح اوراقه ، او اللجوء الى المحكمة للتظلم ، قد ولّد لدى الناس «شعورا» بالخوف المتزايد والاحباط ، باعتبار ان «قرار» الوزارة غير قابل للنقاش ، وبأن العلامة التي يحصل عليها «قدر» محتوم لا مجال للاعتراض عليه ، حتى لو كان الطالب متيقنا مئة بالمئة بان العلامات التي حصل عليها مشكوك فيها تماما.
مشكلة الخطأ الاخير الذي اعترفت به الوزارة لا تتعلق بالامور الفنية التي يمكن ان تقع منها بعض الاخطاء ، ولا في الشكوك حول «كشوفات» ما يمكن ان تصحح فيها العلامات ، ولكنها - للأسف - تتعلق بمصداقية «امتحان التوجيهي» وما لحقها من «تجريح» واساءة ، ثم ما يترتب على ذلك من فقدان للثقة لدى ابنائنا الذين سيظلون متشككين في نتائجهم النهائية ، وغير مطمئنين لدقتها ونزاهتها ، وهذه مشكلة خطيرة تتجاوز ، كما اسلفنا الخطأ العادي الذي يمكن ان نواجهه في اية قضية مهما كانت اهميتها ، لأنها تمسّ كل بيت اردني ، وتتعلق «بامتحان» مصيري بالنسبة للطلبة ، وتثير مزيدا من الاسئلة حول حق هذا الامتحان في «الحصانة» القانونية ، ومصداقية الوزارة التي تشرف عليه ، ودقة نتائجه التي لم يسمح - سابقا - لأحد ان يشكك فيها.
لا نعرف - حتى الان - طبيعة الاخطاء التي ارتكبت ولا حجمها ، لكن يبدو انها «كبير» وإلا لما سارعت الوزارة الى الاعتراف بها وبالتالي سحب النتائج المعلنة ، ومع ان الاعتراف «بالخطأ» فضيلة ، الا انه في هذا الموضوع تحديدا يحتاج الى اجراءات حقيقية ، اهمها محاسبة المسؤول عنه ، واعادة النظر في الاسس التي يعتمد عليها ، وفي «القداسة» التي احيطت به ، وفي ضرورة اخضاع نتائجه للنظر القضائي ، وتمكين الطلبة من مراجعة اوراقهم حال شكّوا في علاماتهم بيسر وبدون عوائق ، وقبل ذلك كله اعادة النظر في فكرة «الامتحان» وفي اسلوب إجرائه ، وفي اعتبار «علامته» معيارا مصيريا لتقرير مستقبل تعليم ابنائنا ، او مستقبل حياتهم ايضا.
اذا كان التوجيهي قد شكّل - على الدوام - «زلزالا» يصيب سنويا كل اسرة اردنية ، فانه الخطأ الذي اعلن عنه في نتائج هذه السنة كان اكبر من فضيحة ، والسؤال: من يتحمل مسؤوليتها؟ وهل سيحاسب المسؤول عنها؟ وكيف نعتذر لأبنائنا الطلبة الذين افزعتهم النتائج الخاطئة؟ واربكتهم هذه «الازمة» غير المسبوقة.. وكيف نضمن عدم تكرارها في المستقبل؟ ونحت بانتظار الاجابات.
************
توجيهي 2010
عبدالناصر هياجنه
**
سحب أقراص
في سابقة هي الأولى من نوعها سحبت وزارة التربية والتعليم القرص المدمج الذي يحتوي نتائج امتحان شهادة الثانوية العامة في الأردن لوجود أخطاء فيه، ليصار إلى تصويب الأخطاء وإعادة إعلان النتائج من جديد. هذا الخبر ليس متخيلاً وليس من قبيل سحب الأفلام بل هو ببساطة من قبيل سحب الأقراص، فهو واقع حصل فعلاً رغم ان وزارة التربية والتعليم لديها جيش موظفين بقيادة الوزير ومسلحين بكل وسائل التكنولوجيا الحديثة، ولكن هذا الجيش ربما صار عاجزاً عن القيام بما كان أسلافه يقومون به يديوياً. أو أن الوزارة ربما تريد تدريب أعصاب الأردنيين وذلك لتقوية مناعتهم ضد ال!
جلطات المنتظر حصولها في سياق التطور الطبيعي للأحداث على المستوى المحلي.
**
ناجح حتى إشعارٍ آخر
طالب توجيهي ناجح في الثانوية العامة قبل سحب قرص النتائج وحتى إشعار آخر. يطرح مجموعه أسئلة أحيلها إلى معالي الوزير المحتص وكافة الجهات المعنية
س 1: لو سألني أحد الناس عن نتيجتي فبماذا يكون الجواب ناجح؟ أم راسب؟ أم العلم عند الله؟
س 2: بعد أخذ النتيجة ونجاحي، قمت بقيادة السيارة بسرعة وحصلت على مخالفة سير بسبب القيادة بسرعة تزيد عن الحد المقرر. فماذا لو تبين أنني راسب؟ هل سيتم شطب المخالفة؟
س 3: قمت بشراء حلويات بشكل عاجل وبمبلغ 25 دينار وتوزيعها على الجيران والحبايب؟ فهل إذا تبين أنني راسب سيتم تعويضي عن الحلويات التي وزعتها؟
س 4: هل سيتم تشكيل لجنة تحقيق فيما حصل كالعادة أم أن الوزير سيُقال من منصبة؟
**
راسب حتى إشعارٍ آخر
طالب توجيهي آخر راسب قبل سحب قرص النتائج وحتى إشعار آخر يتساءل لقد توقعت النجاح ولكنني انفضحت في كل العالم الآن، لأن النتائج انتشرت عبر الانترنت وأكيد أكثر من واحد قال عني "شفت هالهامل، قضّى الفصل يدرس وباقي يضحك علينا، لكن وين، يوم الامتحان يُكرم المرء أو يُهان؟ ويتساءل مَنْ هي الجهة التي ستقوم بتعويضي عن الضرر الأدبي الذي أصابني لو تبين – بعد إشعارٍ آخر- أنني ناجح؟
************
في التوجيهي هناك ما هو اهم من استقالة الوزير
ما اصاب طلاب التوجيهي كان مأساة ولكن هذه المأساة يجب ان تتحول لاعادة انتاج المؤسسة على نحو اخر لا ان يكون العمل برمته موظفاً للاطاحة بالوزير الذي لم يمض عليه سوى شهرين في حين ان تصاميم البرامج الالكترونية عمل قديم يجري تجديده وهناك من يشرف عليه ويغذيه بالنتائج من الفنيين والاداريين يجب ان يحاسب اولئك الذين سببوا هذه المأساة ويجب ان يكشف عنهم وان لا يجري القفز الى موقع الوزير لتسديده فاتورة لذلك. فالاصل معالجة الظاهرة وكشفها الذي يعكس غياب المؤسسية والرقابة والمتابعة وحلول حالة الارتجال ودفع ثمن سياسات الواسطة في التعيين والمواقع..
د. ابراهيم بدران وهو وزير مثقف وخبير ولديه افكار خلاقة في التعليم الذي مارسه طويلا عميدا لكلية الهندسة انتظرناه طويلا ليكون في مثل هذا الموقع ليترجم حماسته في تطوير التعليم حتى لا نعود الى سنوات الوراء حين كانت وزارة التربية اسيرة مجموعات محددة وتفكير معروف ..
اتمنى ان يعطى الوزير فرصة ليقوم بالتحقيق الكافي فيما جرى وان تتوقف الضغوط كما توقفت الضغوط على وزير الزراعة بفضل رئيس الوزراء سمير الرفاعي الى ان انكشف الامر وان يرد كيد الفاعلين الى نحورهم فما جرى يتعدى الاهمال وافترض فيه سوء النية فالتربية والتعليم هي مؤسسة بقينا نفاخر فيها منذ عهد الشنقيطي الى فترة متأخرة وظلت نموذجنا الذي نقدمه في العالم العربي . فكيف يحدث ذلك ؟. وكيف نرضى ذلك ؟.. وكيف يصل بنا الامر الى هذا الدرك من الفوضى يجب ان نأخذ الوقت الكافي حتى لو لزم الامر اعادة ادخال كل المعلومات من الاوراق التي جرى تصحيحها مجددا واعلان حالة طوارىء واسعة وادخال هيئة محايدة للاشراف على ذلك فقد راينا كيف جرى تسيس سؤال الرياضيات في الجدل الذي دار عليه والتجاذبات التي حصلت فيه لننتقل الى ما حدث في النتائج والفجيعة التي عكستها الحالة التي لا يمكن ان نرضاها وكيف تتسابق بعض المواقع الالكترونية مدفوعة للهجوم على الوزير بدل نقد الظاهرة ..
اشعر بالغضب لان هناك من يستطيع ان يُخرب او يهمل ويمر دون حساب وهناك من يستطيع ان يكسر الزجاج دون ان يراه احد . وهناك من يضع خططا للاطاحة بهذه الجهة او تلك فما هي الحقيقة ؟ هذا ما نريده الان للرأي العام حتى لو استقال الوزير فليس هذه هي الغاية لان ما حدث يتخطى كل ما يمكن التفكير فيه.. انه اثارة للرأي العام الاردني كله واحداث الغضب في صفوفه ودفعه للاعتقاد ان ابناءه ليسوا في ايد امينة وبالتالي الاساءة للمؤسسة واحراج كل الحكومة ..
نحن بحاجة الى الهدوء.. الى فرصة كافية للتحقيق .. الى جهة محايدة ونزيهة وعادلة تقول الحقيقة تماما لتتحمل الجهات المسؤولة ما جرى..
هذه بدايات سيئة قد تتكرر حين لا يكون مبدأ الثواب والعقاب والمساءلة والشفافية قائما وطرقه سالكة .. وهو ما دعى له الملك في كتاب التكليف السامي وما تحاول هذه الحكومة ان تنهض به..
دعو الوزير ينهض بمسؤولياته .. دعوه يصل الى الحقيقة ولديه من الشجاعة ونحن نعرفه ان يتحمل المسؤولية بعد ظهور الحقائق لا ان يدفع ثمن اعمال اولئك الذين خططوا لمثل هذه النتيجة..
الرأي العام منقسم بين من يطالب برحيل الوزير كرد على انفعال وبين من يريد معرفة الحقيقة حتى لا يكون الوزير هو الضحية وهو المقصود بالعملية كلها..
الدكتور بدران حريص على ادراك الحقيقة بنفس حرص اي وليّ امر لطالب في التوجيهي ونريده الوسيلة التي تصل بنا الى وضع اليد على الخلل قبل اي سؤال ان كان يبقى او لا يبقى ..
المستعجلون لرحيل الوزير نفهم بعضهم ولا نفهم البعض الاخر وعلينا ان نفهم الدوافع والاسباب لما جرى اولا فهذا هو الاهم ..
**************
وصـــــف الألـــــم
عبد الهادي المجالي
كيف يصف الأردني الألم!.
في القرى دائماً يستعملون مصطلح (سكاكين) لوصف آلام الكلى والبطن.. ودائماً تكون جملة: “بحس سكاكين بتمزع فيّ..” هي جاهزة لوصف أي ألم يحس به الفرد.
أحياناً تتعدى القصة السكاكين إلى (الشواكيش) فآلام الرأس دائماً وصفها يكون مرتبطاً بهذه الأدوات الحادة.. لهذا ترى المريض يصف أوجاع رأسه إلى الطبيب بالشكل التالي: (بحس شاكوش بضرب براسي).
في بعض المرات يتم ادخال (الشفرات) في الأمر حين تريد (حورية) مثلاً أن تصف آلام الدسك.. فهي تستعمل الشفرة كوسيلة للتعبير عن حجم الألم لهذا تقول: “بحس زي الشفرات بتقطع ظهري”.
أطرف ما في الأمر هو آلام المعدة فهي مرتبطة (بالصبة) لهذا حين يصاب أحدهم بعُسر الهضم.. فإن أول كلمة يقولها للطبيب: “حاسس معدتي كأنك حاط فيها صبّة.. باطون”.
في بلادنا التعبير عن الألم يحمل نوعاً من الغرابة والطرافة فغالباً ما تستعمل (الشواكيش) و(السكاكين).. و(الشفرات).. وحتى (الباطون) له نصيب من القصة.
ترى اي الم يشعر به طلبة التوجيهي الان.
***************
التوجيهي
سامي الزبيدي
لتحقق اللجنة الوزارية في الاسباب وراء ما جرى في نتائج الثانوية العامة فخطأ بهذا الحجم لا ينبغي ان يترك هكذا ولا بد من معاقبة من يثبت انه ارتكب اخطاء سواء أكانت مقصودة ام لا غير ان معاقبة المخطئ ليست هي ما يطلبه المتضررون بل يحتاجون الى ان يطمئنوا الى ان حصيلة اثني عشر عاما من المكابدة لم تفسدها اخطاء فنية او بشرية وان الحق في معرفة النتائج بصورتها الدقيقة لا ينبغي ان القفز عنها تحت أي عنوان حتى لو كان ثمن ذلك ما دفعه وزراء في حكومات سابقة وجدت في وزاراتهم مستويات من الاهمال.
نعلم ان موقع الوزير ليس فنيا لكي يحاسب على هذا المستوى، لكن التبريرات التي سيقت بان ما جرى كان «ازاحة» فنية تقنية لا تعفي المسؤول الاول من مسؤولياته الادبية عن اعمال وزارته لاننا نعرف بداهة ان وراء كل خطأ تقني عنصرا بشرياً وهذه القاعدة يعرفها الاستاذ بيل غيتس كما يعرفها من دخل امس في دورة لتعلم قيادة الكمبيوتر.
ولعلها مناسبة لاعادة النظر في مجمل امتحان الثانوية العامة الذي اضحى رعبا مقيما للعائلات والاسر والابناء على حد سواء، فهذا الامتحان يختزل مكابدة الاهل والطلبة على مدى سني الدراسة اذ لا تشفع للطالب كل اجتهاداته وجهوده في اثنتي عشرة سنة ان كان في السنة الاخيرة قد مال به ميزان الدراسة.
ثمة نظم تربوية معمول بها في العديد من الدول التي سبقتنا في مضمار التعليم وتلك الدول لديها نظرة الى القطاع التربوي من زاوية حاجات المجتمع وبالتالي فانها تصمم نظامها التربوي استنادا الى جادات مجتمعها من الموارد البشرية وبما يجسر مع التعليم العالي، وهذه القصة اشبعت بحثا لكنها لا تزال بعيدة عن نظر المخططين للنظام التربوي.
بالعودة الى الاخطاء التي رافقت عملية اعلان نتائج الثانوية العامة فهناك ثلاثة مستويات للمشكلة: المستوى الاول: الاذي النفسي الذي لحق بالاسر والطلبة على السواء.
المستوى الثاني: الخطأ الذي وقع وأسبابه ومن يقف خلفه سواء أكان بشريا ام تقنيا.
المستوى الثالث: مدة ثقة الأهل والطلبة في شفافية النتائج «القطعية والنهائية.
ففي المستوى الأول كان اعتذار الحكومة عما تسببه الخطأ من اذى نفسي للاهل والطلبة كافيا لجهة تكريس تقليد الاعتراف بالخطأ بصرف النظر عن حجمه.
اما على المستوى الثاني فان تشكيل اللجنة الوزارية يعد اجراء ضروريا لمعاقبة من يثبت تورطه في ارتكاب الخطأ مقصودا او اهمالا لان آثاره الضارة دخلت معظم بيوت الأردنيين.
والاهم من كل ذلك هو كيف تعاد عملية بناء الثقة بعملية استخلاص النتائج وما اذا كانت هذه العملية شفافة ودقيقة ويمكن الاطمئنان اليها خصوصا وان الثقة اهتزت بصورة كبيرة في العملية برمتها.
************
ملعون ابو القرص المدمج
أحمد ابوخليل
كل التوجهات الليبرالية والتحديثية والمستقبلية للدكتور وزير التربية والتعليم لم تمكنه من تحمل حتى مجرد التفكير بمعنى الاستقالة في مثل هذه الحالات, فجاء تصريحه واضحاً قوياً واثقاً: "لم ولن أستقيل", وهو حتى لم يفكر بتقديم اعتذاره لعشرات ألوف الطلبة ومئات الألوف من أهاليهم الذين أصيبوا بالهلع والتوتر وخاضوا ما يشبه "ثورة التوجيهي" بينما كانوا قادمين للاحتفال بالنسبة للناجحين, وللصمت ولوم الذات مع كثير من الحياء بالنسبة للراسبين.
إذن كان على الناس أن يتحلوا بالعقلانية بشكل جماعي وأن يتصرفوا بهدوء جماهيري شامل, بل إنها فرصة لإعادة النظر بجدوى لهفة الطالب وأهله على معرفة نتيجة ابنهم.
لا يلتفت الوزير إلى حساسية صورة التوجيهي في الذهنية الجماعية للأردنيين, وهي صورة سبق أن تعرضت لاهتزاز كبير آخر في حادثة تسريب الأسئلة التي واجهها الوزير آنذاك خالد طوقان بنفس القدر من الصمود والثقة ولم يبد مثله مثل الوزير الحالي أي موقف يوحي بأن هناك احساساً بأن خطأً جسيماً قد حصل.
طيلة عمر البلد شكل التوجيهي عنصراً مهماً مما يعرف بالحيز العام أو المجال العام حيث يقف الأردنيون عند سن معين أمام هذا الامتحان سواسية يخضعون لإجراءات موحدة بالكامل تحظى بدرجة من القدسية, وقد ظل الناس يتبادلون ما يشبه الأساطير عن دقة هذا الامتحان وعدالته.
الوزير هذه المرة أزاح النار إلى "القرص" المدمج, وكما تعلمون, من التعسف أن نطالب باستقالة قرص مدمج.
***************
مفهوم الرسوب
عبدالهادي المجالي
لا يعنيني الناجح... أريد أن أكتب عن (الراسب) .
أتذكر حين كنت أرسب في فحوص الرياضيات كان (القايش)... يتدخل لحسم الموقف وثمة جملة تنطلق من فم أحدهم: شو ناقصك حتى ترسب..
أصلا ما الذي موجود لدي؟... وأنا أحل مسائل الرياضيات (فوق السطح) واحيانا اذا حظيت بزاوية في احدى الغرف..
فيجب ان اتعامل مع الارقام باسلوب الانبطاح كون (البلاط) يشكل قاعدة مناسبة للاتكاء عليها.. وفي بعض المرات.. كنت أحمل الدفتر والقلم وأجلس على عتبة الباب وأحاول عبثا ان اتعامل مع المعادلات الرياضية.
المهم.. في زمني كان الرسوب مرتبطا بالعار وبما ان لكل فعل ردّ فعلْ... فان فعل الرسوب يكون ردّ الفعل اتجاهه هو (القايش) والصفع والشلاليت وجملة (شو ناقصك) واحيانا الاتهام بالتدخين (والهمالة) وذات مرة... قدم احد الوشاة الى ابي معلومة تفيد بأني العب (بلياردو) ... وهذا ادى الى مضاعفة العقوبة والاصرار على معرفة مكان اللعب... وتبين لي فيما بعد أن أبي كان يعتقد ان (البلياردو) أحد انواع (القمارْ).
اليوم تغير المفهوم وتغيرت ردة الفعل... امس أحد ابناء الجيران اسمه (بيبو) (رسب) في التوجيهي..
كانت العائلة متعاطفة معه.. والوالدة – حماها الله – حملتني وحمّلت وزارة التربية المسؤولية.. كوني قدمت قبل اسبوعين من الامتحانات شكوى الى مكافحة الحشرات والقوارض في امانة عمان.. حول كلب (بيبو) الذي يمنعنا من النوم.. وحين صادرت الامانة الكلب.. تكدّر مزاج الفتى.
شاهدت العائلة تواسي (بيبو) المهم ان خالات (بيبو) ايضا حضرن الى المنزل.
والوالد – حماه الله – عانق الفتى، والعائلة كلها أكدت على ان الفرصة لا تزال قائمة.
انا كنت اراقب الفتى قبل النتائج كان مشغولا (بالموبايل) دوما.. وفي بعض المرات كان مشغولا بالكلب.
في التوجيهي اختلف مفهوم الرسوب الان.. فقد اقتصرت ردّة الفعل على تحميل وزارة التربية المسؤولية ومواساة الراسب.. بالمقابل في زمننا.. كان (القايش) يتدخل وكان ابي يظن (البلياردو) احد انواع (البوكر).
الفارق بيني وبين (بيبو) هو ان الفتى إن نجح وإن رسب فمكانه محفوظ.. وربما سيكون رجلا مهما في المستقبل.
***************
فضيحة التوجيهي .. من يتحمل المسؤولية الاخلاقية؟
فهد الخيطان
لماذا كل هذه الضجة? فما حصل »لم يكن بالخطورة التي تم تصويرها« يقول وزير التربية والتعليم د. ابراهيم بدران لوكالة عمون الاخبارية بعد ساعات على فضيحة التوجيهي. المسألة بسيطة للغاية, مجرد خطأ فني يتعلق بنتائج الدراسة الخاصة »41 الف طالب« ولم يكن بمجموع العلامات وانما كان بوصف النتيجة والقول هنا ما زال للوزير.
لم اتصور للحظة ان شخصية اكاديمية وليبرالية بوزن الدكتور بدران تنظر للأمر بهذه السطحية.
عشرات الآلاف من الطلبة تجمهروا بالأمس امام مديريات التربية في ارجاء البلاد كافة غاضبين ومحتجين على اخطاء شنيعة وقعت في كشوف علاماتهم تضع مستقبلهم الاكاديمي في مهب الريح.
الا يعرف وزير التربية ان »الازاحة« في النتائج تخص الامتحان الوطني - »التوجيهي« - الذي تقرر نتيجته مستقبل آلاف الشبان?
الا تدرك الوزارة التي لم يسبق لها ان وقعت بمثل هذا الارباك والفوضى ان »الخطأ الفني«قد اصاب مصداقية التوجيهي في مقتل?
لن تجد بعد اليوم من يعترف بأنه اخفق في التوجيهي, فكل طالب »راسب« سيحمل وزارة التربية مسؤولية فشله وسيكون من الصعب على المتفوق ان يباهي بتفوقه في امتحان تحوم حول نزاهة نتائجه الشكوك.
المعلومات المتسربة من وزارة التربية تشير الى ان مسؤولين في الوزارة كانوا يعلمون بوجود اخطاء تستدعي تأخير اعلان النتائج لحين تصويبها غير ان الوزير رفض حججهم واصر على اعلان النتائج صباح السبت تحت ضغط الجمهور.
فماذا كانت النتيجة?
النتيجة ان الوزير وبينما كان يستعرض النتائج للصحافيين, كان المئات من الطلبة يتدفقون نحو مبنى الوزارة مطالبين بالغاء النتائج واستقالة الوزير.
والوزير الاكاديمي والليبرالي العريق لم يعر اهتماما لما سببته »الاخطاء الفنية« من معاناة نفسية ومعنوية لعشرات الالاف من الاسر وما ترتب على »الازاحة« من احراج للحكومة, رمى كل ذلك جانبا واعلن بكل حزم »لم ولن استقيل«. وكأن مصير كرسيّه الوزاري اهم في هذه اللحظة من مصير الالاف من ابنائنا!
عندما اعتمدت حكومة الرفاعي مدونات السلوك كأسلوب لمعالجة المناطق الرمادية في العلاقة تبين السلطات كانت بذلك النهج تضع المسؤولية الاخلاقية في مرتبة واحدة مع المسؤولية القانونية.
وفي فضيحة التوجيهي بُعد اخلاقي يستدعي استقالة الوزير قبل البعد القانوني فالأخير يتحدد بلجان التحقيق والمراجعة ويخص موظفين وفنيين معرّضين للوقوع بالخطأ, اما الوزير فهو صاحب المسؤولية في الحالتين وهو الذي يقسم اليمين امام الملك ويلتزم بخدمة الأمة والقيام بالواجبات الموكولة له بأمانة. وحسب الفقرة »أ« من المادة 47 من الدستور فإن »الوزير مسؤول عن ادارة جميع الشؤون المتعلقة بوزارته....«.
***********
فلتـُرح ولتسترح ... ايها الوزير!
ماهر ابو طير
يتقاطر الوزراء وزيرا تلو الوزير ازمات تنفجر في حضن الحكومة فمن قصص وزارة الزراعة وصولا الى قصص وزارة التربية والتعليم تبدو الحكومة بصورة من انهت هدنة المائة يوم بينها وبين الاعلام وبشكل مبكر.
البارحة كان يوما سيئا للغاية وتحت عنوان توليد الازمات دون سبب تحدث الفضيحة في نتائج الثانوية العامة فيتم اعلان النتائج ثم سحبها ثم الاعلان عن نتائج جديدة ثم التبرير على لسان الوزير بأن اي اخطاء جرت كانت فقط في نتائج طلبة البيوت او غير المنتظمين ثم يعلن الوزير بجرأة وبقوة يحسده عليها الشعب بأنه لم يستقل ولن يستقيل وستجد الحكومة موظفا صغيرا هنا او هناك في اقسام الوزارة لتحميله كالعادة وزر الفضيحة باعتباره تعّمد الخطأ ، او اخطأ في البرمجة او انه سمح بتسلل فيروس من هنا او هناك على عكس ارث الثانوية العامة في الاردن الذي كان يتسم طوال عمره بأنه ارث مُحكم وذو قيمة هائلة.
رئيس الحكومة طلب تشكيل لجنة تحقيق وسُتعرض النتائج على الرئيس صبيحة اليوم وقد تخرج النتيجة بوجود خطأ فني وسيقول لنا البعض ان دفاعات البنتاغون الالكترونية تنهار احيانا تحت وطأة الاخطاء الفنية او "الهاكرز" او اي سبب اخر . دعونا نتحدث بصراحة ولانضحك على ذقون بعضنا البعض اذ ان فضيحة التربية والتعليم البارحة هزت البلد حتى لايُهّون الوزير من القصة .لا.. ثقة اساسا بين الناس والكلام الرسمي ولا أحد يُصدق نتيجته.الناجح يقول انه كان ينتظر معدلا اعلى ، والراسب يقول قد اكون ناجحا ، والوزارة عبثت بنتيجتي.الوزير يتحمل المسؤولية تماما عما جرى لان ماجرى يجري لاول مرة ولم يجر في عهود سابقيه ولان وزارته نكّدت على بلد بأكمله البارحة.لو انتحر طلبة يامعالي الوزير بسبب القراءة الاولى للمعدلات ، وتبين لاحقا انهم قد نجحوا فمن يتحمل مسؤولية الكوارث ؟؟ هل يعلم الوزير ان هناك اباء وامهات اصيبوا بجلطات جراء تقلب النتائج وكيف يُفسر لنا الوزير نجاح طلبة لم يذهبوا للامتحانات اساسا ، الى اخر المفارقات العجائبية ، التي ضربت نتائج الثانوية لهذا العام؟؟؟،
بعض وزراء حكومة الرفاعي ارجلهم خضراء على الحكومة.اليوم ايضا يتم الاعلان عن نتائج لجنة تحقيق وزارة الزراعة حول ملفات الفساد وقبل يومين يضحك الوزير على عمال المياومة المعتصمين امام الرئاسة ويعدهم بالتعيين حتى يتم التخلص منهم ، وفي اليوم التالي يشتمهم بأعتباره من طينة ارقى ، ويصفهم بالوقاحة ويقول انه لن يُعينهم.توليد الازمات اسوأ ماتنتظره اي حكومة.الازمات المجانية التي تتفجر هنا هناك دون سبب او داع فتؤثر على الحكومة سلبا.
تُعجبني بوزير التربية والتعليم صرامته ولغته الوثابة واعلانه بأنه لن يستقيل ، ضاربا بعرض الحائط قلق عشرات الاف العائلات الاردنية ، وقلق عشرات الاف العائلات المتضامنة معها.هذا نوع من الادارة لايعكس الصرامة حقا ، ولا الثقة بالنفس.هو نمط يعكس بكل صراحة عدم الاعتراف بالخطأ والخطيئة ، وهو يعكس ايضا استعداد بعض الوزراء لتحميل الرئيس فوق مايحمل من شغب ومشاحنات واشارات ، ولو كان البعض يتحمل المسؤولية حقا لقدم استقالته ولما قبل ان يُمسك احد بطرف بذلته كما في قصة وزير الزراعة للبقاء في مقعده الوثير.
ياوزير التربية والتعليم فلتُرح ولتسترح ولتستقل من موقعك ولعلك تُقنع وزير الزراعة بطريقك بأخذه معك ، وتغادرا الدوار الرابع ، معا ، في يوم واحد.
**********
وزير التربية والتعليم: ما ضرك لو اعتذرت!
محمد أبو رمان
هرجٌ ومرجٌ وفوضى صاحبت إعلان نتائج الثانوية العامة أمس، بعد أن وزّعتها وزارة التربية والتعليم على المواقع الالكترونية، ثم سحبتها بعد مدة قصيرة، إثر شكاوى هائلة.
الوزارة أعلنت، على لسان الوزير، أن الخطأ هو في النسخة الالكترونية (المتعلقة بالدراسة الخاصة)، التي وزعت على المواقع الالكترونية، وأنّ السجلات الورقية صحيحة مائة بالمائة، وأنّ النتائج المعتمدة الدقيقة هي على الموقع الرسمي لها.
على الرغم من ذلك، فإنّ الشكاوى استمرت، والتشكيك ظل سيد الموقف إلى ساعة متأخرة من الليلة الماضية من مئات المحتجين.
وتجمع أهالٍ وطلابٌ، أمام وزارة التربية والتعليم، غاضبين مما حدث، والدموع تملأ أعينهم. وستبقى حالة القلق والتوتر الشديد تتملّك الآلاف من الأردنيين إلى حين صدور الكشوفات الورقية يوم غدٍ الاثنين.
وقائع أمس أكبر مما يظنّ الوزير، الذي حاول التقليل من شأن ما جرى، ولم تُظهر تصريحاته القدر المطلوب، ولا الحدّ الأدنى، من مراعاة الوضع النفسي الكارثي لآلاف الأردنيين، الذين ارتبكت أمام أعينهم لحظةً تحدد مصائر أبنائهم، ونتاج كفاحهم وجهدهم وصبرهم، ولم يصدر عن الوزير أي اعتذار مباشر وصريح عن ذلك.
ثمة مسؤولية دستورية وأدبية وأخلاقية وسياسية يتحمّلها وزير التربية والتعليم عن الأخطاء والارتباك غير المسبوق، في نتائج الامتحان، وقد سبقت ذلك "حرب أعصاب" مع الأهالي في سؤال امتحان الرياضيات، وضعف في إدارة الأزمة، فضلاً عن الظواهر غير المسبوقة من الفوضى التي رافقت أداء الامتحان في عدة أماكن.
امتحان الثانوية العامة يمثل أحد أهم مميزات التقدم والضبط والالتزام، تاريخياً، في الإدارة الأردنية، وأي التباس وخلل في النتائج ومصداقيتها خطر جداً، جداً،.. وجداً، وهو مؤشر مقلق، ولا مجال للاستهتار غير المقبول بقيم راسخة تهتز بِلَمح البصر أمامنا!
لا نستبق تقرير لجنة التحقيق، الذي يفترض أن يكون محدداً مع صباح اليوم، لكن ذلك ليس بديلاً عن مسؤولية الوزير الكاملة عن أعمال وزارته. أمّا تمرير الأزمة الحالية على حساب صغار الموظفين، فسيُحمّل الكلفة السياسية الحقيقية لرئيس الحكومة.
الرئيس نفسه يدفع، كذلك، ثمن خطأ وزير الزراعة في إدارة أزمة عمال المياومة. وقد بيّن وزير الدولة لشؤون الإعلام نبيل الشريف، مشكوراً لعدد من الكتاب (أمس) تفاصيل هذه القضية وتطوراتها. وأوضح أن الحكومة تعكف على تأمين وظائف للعمال في القطاع الخاص بدلاً من وزارة الزراعة.
بالطبع، ذلك حلّ استراتيجي، وأفضل أن يصبح دائماً ومنتظماً، ويتضمن الضمان الاجتماعي والتأمينات الصحيّة وحقوق العمال، لكن كان يفترض أن يستبق قرار الوزارة بإنهاء التزام العمال وإلقائهم إلى الشارع، وهم لا يملكون قوت يومهم ولا حاجاتهم الأساسية، كان ذلك سيوفر على الوزير والحكومة التداعيات التي حدّثت والتوترات التي صاحبتها، وسيحمي رئيس الحكومة من نيران وزرائه!
************
"رجل الدولة"
جهاد المحيسن
في مجتمع مثل المجتمع الأردني تشكل منظومة القيم مدخلا رئيسيا لفهم طبيعة تفكير الناس فيه وربما يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك والقول إنها تشكل جزءا أساسيا من شخصيته، وعلى هذا المنوال جرى التعامل سياسيا مع تلك المنظومة وجرى توظيفها بطريقة تضمن استمرار النسق الاجتماعي في انصياعه لمنظومة القوانين والتشريعات التي ضبطت مسيرة المجتمع في إطار قانوني وسياسي.
وأذكر في هذا السياق حديثا مطولا جرى مع الصديق الأستاذ عدنان أبوعودة يتعلق بطبيعة تكوين المجتمع الأردني وهويته الاجتماعية والسياسية والآلية التي يفترض أن يتم اختيار الصف الأول من المسؤولين في الدولة الأردنية على أساسها، وعلى رأس هؤلاء طبعا السادة الوزراء.
القضية لا تتعلق بخبرات الوزراء العملية فقط وقدرتهم المعرفية النظرية على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههم في مراكز عملهم ، بل يستدعي الأهم من هذا كله معرفتهم بالمواطنين ولا أقصد المعرفة الشخصية بقدر ما هي المعرفة بالبنية الاجتماعية لأهلنا وكيف يقدرون المواقف وكيف يتعاملون معها.
فقد يصلح الوزير الفلاني لأن يكون مستشارا اقتصاديا بامتياز أو اجتماعيا، لكنه لا يمكن له أن يكون وزيرا رغم خبراته الكبيرة التي يمكن أن توظف في موقع غير الموقع الذي يشغله كوزير ويكون في اتصال مباشر مع الناس!
بيت القصيد من هذا الحديث كله يدور حول الكيفية التي تعامل بها وزير الزراعة مع ممثل عمال الزراعة محمد السنيد، الذي جاء في "الغد" على لسانه أن وزير الزراعة سعيد المصري تعدى عليه بالشتم وبحضور 12 شاهداً من أعضاء لجنة العمال، وبحضور وزير الدولة جمال الشمايلة!
عندما يُترك الوفد العمالي لفترة طويلة بانتظار الدخول على معاليه على الرغم من وجود موعد مسبق معه، ومن ثم ليلتقيهم خمس عشرة دقيقة فقط، ويخبرهم بأنه غير ذي صلاحية في إعادة العمال إلى عملهم يستدعي ذلك ردة فعل طبيعية من أي فرد في التعامل مع قضايا تتعلق بلقمة عيش المواطنين.ولا أفهم ما وجه الخطأ الذي اقترفه السنيد عندما خاطب وزير الزراعة "إذا كنت غير قادر على حل القضية فلماذا نجتمع".
ما حدث على الرغم من أنه حادثة محدودة، إلاّ أنه يختزل إشكالية حقيقية في التعاطي مع مسؤولية الموقع العام والوزارة، بخاصة في الآونة الأخيرة، إذ بدا واضحاً افتقار عدد من المسؤولين الكبار إلى المهارات السياسية المطلوبة في التعامل مع إدارة الشأن العام، وعدم إدراك عدد منهم أهمية التقاليد السياسية الأردنية التي ترسخّت خلال جملة العقود السابقة، وباتت ماركة مسجّلة لنا في المنطقة، وبمثابة مفاتيح رئيسة وسر من أسرار تمايز التجربة الأردنية عن التجارب العربية الأخرى!
القضية لا تقف عند حدود شتم السنيد، بل تتجاوزها إلى طرح سؤال حيوي ومهم عن مؤهلات وسمات القيادات السياسية والإدارية في الدولة، فلذلك تأثير هائل على صورة الدولة وعلى استراتيجيات التعامل مع الأزمات والمشكلات الداخلية.
******
لن أطالب باستقالة الوزير!
جميل النمري
أعرف ان القيامة ستقوم على وزير التربية في تعليقات اليوم وقد اتصل بي أصدقاء أمس يريدون مقالا حاميا على خطأ أمس وبعضهم لا يريد أقلّ من استقالة الوزير! وأنا مضطر أن أخيب ظنّ هؤلاء لأنني حقيقة لا أرى ان ما حصل بهذه الخطورة، حتّى لو أنه سبب ارباكا قويا، ولا اعرف ما الذي جرى بالضبط حتى ظهرت هذه "الخربطة" في الأرقام (لم تشمل طلبة الدراسة النظامية)، لكن على الفور كان يمكن ملاحظة أن خطأ فنيا حصل في مرحلة معالجة البيانات، لا يمس النتائج الفعلية التي كانت ستعود للظهور على كل حال، لكن التوتر الزائد في هذه الظروف عند الطلبة وأهاليهم ضخم ردود الفعل.
وطبيعة الخطأ الفنّية البحتة الكترونيا لا تبرر تحمل الوزير اي مسؤولية، لكن بالطبع وكما صرح رئيس الوزراء فيجب تقصّي ما حصل ومعاقبة أي مسؤول يظهر من التحقيق مسؤوليته عمّا حدث.
قد لا يعجب هذا الكلام أهالي طلبة دفعوا من أعصابهم خلل أمس، لكن لنقل بصراحة إنه لم تكن هناك مخاطر من اي نوع على النتيجة الحقيقية لأبنائهم لو أخذوا الأمر بهدوء وانتظروا لبعض الوقت؟! بكل أمانة لا أرى في ما حصل أمس أكثر من عارض فنّي لا يقارن بما حصل في امتحان الرياضيات الذي كتبت عنه ثلاثة مقالات، فالقضيّة هناك كانت مبدئية للغاية علميا وتربويا، والأمانة العلمية كانت تقضي الاعتراف بالخطأ أو لنقل بالخلل العلمي في السؤال، لكن المأزق العملي المترتب على هذا الاعتراف منع المسؤولين من ذلك، وتمّ توريط الوزير ممن حوله باختيار طريق السلامة، فكان الإنكار في البداية ثم البحث عن معالجة داخلية غير معلنة، وبالفعل حتّى الساعة لم نعرف ماذا كانت طريقة المعالجة وكيف تمّ تطبيقها.
وقد يكون خطأ أمس أثار هرجا ومرجا أكثر وتابعنا مظاهر الغضب والاحتجاج، لكن ضميريا لا أستطيع أن أقول أن هناك قضيّة جدّية في الجوهر، فالخطأ فنّي في محطّة معينة، ولم يكن سيترتب عليه شيء. وثمّة فرق بين الارتباك اثناء الامتحان بسبب خلل في الأسئلة وبين الارتباك بسبب تأخر الحصول على النتائج.
فحص التوجيهي ما يزال فنّيا على درجة جيدة من الكفاءة، لكن الهمّ الكبير والحقيقي أمام الوزير هو اجتراح رؤية جديدة أكثر عملية من حيث ربط قدرات الطالب وميوله بالخيارات اللاحقة لنوع الدراسة الأكاديمية. أمّا التحدّي الآخر الأبعد مدى فهو التطوير التربوي الذي نعرف أن الوزير ينحاز له، التطوير في التدريس وفي المناهج التي أحلّت على مدار 3 عقود التلقين باليقينيات محل التحفيزعلى التفكير النقدي والعلمي، ونعرف أن التغيير ليس بالشيء الذي ينجز بين يوم وليلة لكن يجب البدء بعزيمة راسخة ووجهة ثابتة للسنين المقبلة.