التجنيس صورة لتخلف العربي ونظامه وعنصريته..!
بقلم :
محمد حسن العمري
-1-
دولة
عربية تطلب من عائلة مواطن سوداني توفي بعد ان عمل 37 سنة في الدولة ،
تطلب منهم مغادرة البلاد ، لان اقامتهم كانت بمعية الاب الذي توفى واصبحت
اقامتهم غير شرعية ، يغادر الاولاد الذين ولدوا جميعا في هذه الدولة
مغادرين الى السودان التي لا يعرف احد لهم فيها قريب ، ودولة عربية اخرى
ترفض تسليم جثة استاذ جامعة اردني ويتم دفنه في البلد الذي يقيم فيه لان
قوانين الاقامة ترفض الخروج قبل ان يتنازل ( الميت) عن السيارة المسجلة
باسمه ، وقبل ذلك اكثرنا شاهد على خروج اكثر من مليوني عامل يمني من دولة
عربية لان دولتهم وقفت اعلاميا مع العراق في ( عاصفة الصحراء!) ، يخرج
اليمنيون بوزر نظامهم السياسي تاركين تجارتهم وممتلكاتهم ويعودون واكثرهم
قضى اكثر عمره لا يعرف غير التجارة هناك ،،،!
-2-
لو
تم تطبيق النظام العنصري العربي المتبع في سياسة التجنيس ، فالاولى
بالولايات المتحدة ان تطرد جميع ابناء الدول العربية التي وقفت اكثرها
اعلاميا ضد احتلال العراق ، ولفعلت فرنسا نفس الشيئ مع اللبنانيين
والسوريين في الفترة الاخيرة التي شهدت خلافا حادا بين الدولة الفرنسية
والرئيسين السوري واللبناني السابق ، وفي عالم متحضر مبني على المصالح
والشراكات التي تتفوق على الاعراق والاثنيات و المنابت والتي اوصلت رئيسا
اسودَ للبيت الابيض ، فان العالم اليوم اذ يشاهد حال العمالة العربية في
البلاد العربية ، فانه لا وجه لها الا وجه العربي المتخلف والعنصري الذي
يعيش خارج العصر ، خارج المستقبل ، خارج سير الحضارة وتوالي تقدم الدول..!
-3-
لا
اعرف ما هي قيمة جواز السفر العربي في المطارات الدولية ، التي تجعل منه
خطا احمرَ الى هذا الحد ، فجواز السفر الكندي والامريكي والاسترالي تستغرق
رحلته دون العقد الواحد ، بينما يقضى العربي في بلاد العرب نفسها عمره كله
ربما بعقوده الخمسة والستة وهو لا يعرف لاي دولة ينتمي للدولة التي يعمل
بها ، وتعتبره وافدا معرض للخروج والطرد منها في اي هزة سياسية بين
الدولتين ( العربيتين!) ، ام الدولة التي خرج منها ولا يعرف ماذا تبقى له
فيها ، لا اعرف على وجه الدقة كيف سيرانا الاخر ،اذا عرف ان هذا هو حال
التجنيس في البلاد العربية التي يعيش فيها العربي ( مشردا !) سواء في مسقط
رأسه ،او البلد التي عمل فيها ،
ليت
هذا يظل قائما لا يعرفه العالم عنا ، فهي بلا ادنى شك ، صورة مقيتة لتخلف
العربي ، وتخلف النظام العربي ، خارج الزمن ، وخارج الانسانية ، وفوق ذلك
( العنصرية ) ،التي لا يعرف العالم عنا ،انها تعيش فينا قبل ان نصدرها
للاخرين..!