2020-02-25

باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير

left

نُتابع الحديث عن تعديل حكومي، والكلام عن تغيير حكومي، ونستمع إلى آراء حول موعد حلّ مجلس النواب من عدمه، وإلى تفسيرات متناقضة للمواد والأعراف الدستورية المتعلّقة بذلك كلّه، وبالضرورة فمنبع هذا، في حصيلته، يتعلّق بموقف المتحدّثين، والمتكلّمين، والمفسّرين، لا أكثر ولا أقلّ.

 

حكومة الدكتور عمر الرزاز تشكّلت على عجل، بدليل وجود أكثر من نصف وزراء الحكومة السابقة أعضاء فيها، ولم تكد تُقدّم قسمها أمام الملك، حتّى كان عليها أن تتعامل مع مطّبات محرجة، لا علاقة لها بها، كخليّة السلط الإرهابية، وفاجعة البحر الميت، وتطلّب ذلك مع الضغط الشعبي الآني إجراء تعديلين وزاريين طارئين.

 

كان قانون ضريبة الدخل هو المعضلة أمام الحكومة السابقة، وهو الذي أوصل هتافات الناس في الدوار الرابع إلى مكتب الرئيس، وبالتالي إلى التكليف والتشكيل الجديد، ولكنّ الرزاز سرعان ما مرّر الأمر، بأقلّ  قدر من التكاليف المالية والشعبية، وصولاً إلى المطبّ الأكبر، وهو إضراب نقابة المعلّمين غير المسبوق في تاريخنا، وتمّت تسويته في آخر الأمر، وبقبول الجميع.

 

وإذا كان للعامل الخارجي أن يؤثّر على الداخل، فالتلويح بإعلان صفقة القرن ظلّ سيفاً مسلطاً على رقبة البلاد والعباد، وكلّ  تأجيل في الإعلان كان يعني التعامل مع واقع جديد مؤقت، يليه واقع جديد مؤقت آخر، وفي هذه الأثناء كانت الحكومة تُنفّذ أوامر الملك بتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، ضمن حزم أتت بثمارها سريعاً، وللمرّة الأولى منذ زمن تُرفع الرواتب للجميع تقريباً، ويتمكن مشتركو الضمان الاجتماعي من صرف مبالغ لم تكن في حسبانهم، وغير ذلك كثير.

 

تلك القرارات، والإجراءات، في تقديرنا، كانت لتحصين البلاد والعباد أمام الآتي من صفقة القرن، وقد وصلت إلينا أخيراً بأقبح صورة متصوّرة، فليس هناك من ضفة غربية تُشاطئ النهر المقدّس، وليس هناك من قدس شرقية، وهناك مسجد أقصى علينا تسميته بجبل الهيكل، وهناك ضمّ وتهجير صريحين لعرب ٤٨، وهناك تهجير مبطّنّ لسكان فلسطين إلى الشرق، وهناك توطين نهائي للفلسطينيين، وهناك وهناك وهناك.

 

الحكومة أحسنت في أشياء كثيرة، فقد تعلّمت الدروس من عملها على الأرض، وأخفقت في أخرى قليلة، وهذا من طبيعة الأمور، فسوق العقار تحسّن إلى درجة ملموسة، وكذلك السياحة، والصناعة، والزراعة، وكان من الصعب علينا أن نتوقّع ذلك قبل ثمانية عشر شهراً حين شكّل الرزاز حكومته، وبالضرورة فقد ساعده الهدوء الخارجي المؤقت، والقرارات والإجراءات، ولكنّ  كثرة التعديلات الحكومية تعني أنّ بعض فريقه خذله، وربّما كان هناك بينهم من لا يريد لهذه السياسات أن تُنفّذ باعتبار تحسّباتهم المفهومة...

 

والله أعلم.

 

لا يمكن لأحد أن يستبق الأمور، فأمام الرزاز بقاء حتى نهاية الدورة العادية لمجلس النواب، فهذا مؤكد، وربّما أنّ هناك ما لا يمنع من دورة استثنائية فهذا يخضع لتفسير الدستور وأعرافه أيضاً، وأمامه الحلّ  والاستراحة وإعادة التشكيل بعد الانتخابات، وربّما هناك حلول دستورية تسمح له بالمكوث مطوّلاً، باعتباره صار رقماً محسوباً، ومنفّذ قرارات، ومدير إجراءات، ناجحاً، وربّما بجدارة!

 

من مستقرّات السياسة الأردنية أنّ الذي يعرف عن التغيير الحكومي: هو الله وعبدالله، فقط، ولهذا ففي تقديرنا أنّ كلّ التحليلات والتكهّنات والتنجيمات ليست في محلّها الآن، ولا تهدف إلاّ إلى الدفع باتجاهات معيّنة للتأثير على القرار، ويبقى علينا أن نقول إنّ المواد الدستورية في كلّ العالم حمّالة أوجه، ويمكن لصاحب القرار الأخير إستخدامها للمصلحة العامة.

 

ويبقى، أيضاً، أنّه وفي تقديرنا أنّ جلالة الملك بدأ عهده بالقول إنّه مع إطالة عُمر الحكومات، لتحقيق الإستقرار والتنفيذ السليم، ولكنّ الظروف الداخلية والإقليمية لم تسعفه سوى مرّتين، مع علي أبو الراغب وعبد الله النسور، وهكذا فنحن أمام ذلك الإستحقاق الذي يُعلن للعالم أنّ الأردن دستوري وديمقراطي ومستقرّ، في آن معاً، وللحديث حول الانتخابات النيابية المقبلة حتماً بقية!

left

شارك هذا المقال

Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in Delicious Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in Digg Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in FaceBook Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in Google Bookmarks Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in Stumbleupon Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in Technorati Submit باسم سكجها يكتب: الرزاز بين البقاء القليل والمكوث الكثير in Twitter